الصالحي الشامي

23

سبل الهدى والرشاد

وفي رواية : " إنما نهيت عن النياحة ، وأن يندب الميت بما ليس فيه " ، ثم قال : " وإنما هذه رحمة ومن لا يرحم لا يرحم بإبراهيم لولا أنه حق ووعد صادق ، ويوم جامع " . وفي لفظ : " لولا أنه أجل معدود ، ووقت معلوم ، ووعد صادق ، وأنها سبيل مأتية وإن أخرانا ستلحق أولانا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا وإن بك يا إبراهيم لمحزونون تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب " . وفي رواية فلقد رأيته يكيد بنفسه ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، والله يا إبراهيم ، إنا بك لمحزونون " . وروى مسلم وأبو داود وابن مسعد والإمام أحمد وعبد بن حميد عن أنس - رضي الله تعالى عنه - والطبراني عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الله تعالى والله إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون " . وروى ابن ماجة والطبراني في " الكبير " وابن عساكر عن أسماء بنت يزيد - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ولولا أنه وعد صادق ، وموعود جامع ، وأن الاخر منا يتبع الأول لوجدنا عليك يا إبراهيم ، وجدا أشد من هذا ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون " . وروى ابن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى على ابنه إبراهيم فصرخ أسامة بن زيد فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : رأيتك تبكي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " البكاء من الرحمة والصراخ من الشيطان " . وروى ابن سعد عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم فوضعه في حجره ، وهو يجود بنفسه ، فذرفت عيناه فقلت له : أتبكي يا رسول الله ، أو لم تنه عن البكاء ؟ قال : " إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين ، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان " ، قال : قال عبد الله بن نمير في حديثه : " إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم ، يا إبراهيم ، لولا أنه أمر حق ، ووعد صادق ، وأنها سبيل مأتية ، وأن أخرانا ستلحق أولانا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا ، وإنا بك لمحزونون تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا تقول ما يسخط الرب - عز وجل - . وروى ابن ماجة والحكيم والترمذي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - لما قبض إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تدرجوه في أكفانه ، حتى أنظر إليه " فأتاه فانكب عليه وبكى .